مسطرة المنازعة الضريبية
مسطرة المنازعة الضريبية مسطرة المنازعة الضريبيةمن إنجاز : ذ- عبد الواحد القريشيدكتور في الحقوق ينص الفصل 39 من الدستور المغربي على أنه : ” على الجميع أن يتحمل كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها حسب الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور” .وتبعا لذلك فإن عدة نصوص قانونية صدرت لتنظيم كيفية مساهمة المواطن في التكاليف العمومية، وذلك إما بفرض ضرائب معينة أو رسوم، كما أن العديد من المؤسسات تتدخل لتنفيذ مقتضيات هذه القوانينبالإضافة إلى أن المواطنة الحقة تفترض أن يؤدي جميع أفراد المجتمع واجباتهم بالموازاة مع المطالبة بالاستفادة من الحقوق المخولة لهم.ولما كان هذا الأمر يختلف من فرد إلى آخر، كما أن تطبيق القوانين بصفة عامة وتطبيق النصوص المتعلقة بالضريبة وأداء الرسوم أبان عن تهرب العديد من الأشخاص عن أداء الضرائب المفروضة عليهم أو استعمال الحيل للإفلات منها، و أبان أيضا على أن الإدارة المكلفة بفرض الضريبة أو الرسوم أو احتسابها أو حتى أثناء استخلاصها قد تخطئ، إذ يتضح ذلك مثلا عندما يتعلق الأمر بتدخل إدارة الضرائب لتصفية الرسوم التكميلية عن الأرباح المتعلقة ببيع العقارات حيث تجد أن كل طرف يتشبث بدفوعاته ووجهة نظره أو أثناء استخلاص إحدى الضرائب.وهذا ما يبرز ضرورة وأهمية إيجاد جهاز مستقل ألا وهو جهاز القضاء الإداري للنظر في مثل هذه القضايا إذا ما ظهرت هناك منازعة في الميدان الضريبي ما بين الإدارة والمواطن.وهو ما يبرز أيضا أهمية التطرق لموضوع مسطرة المنازعة الضريبية وذلك بالاعتماد على النصوص القانونية وعلى ما أتاحه الاجتهاد القضائي المغربي حول هذا الموضوع مع تبيان الشكليات المسطرية للمنازعة التي تثار قبل وأثناء اللجوء إلى المحكمة المختصة وذلك وفق التصميم الآتي : المبحث الأول : المسطرة الإدارية للمنازعة الضريبيةالفقرة الأولى : مسطرة المادة 220 من المدونة العامة للضرائبالفقرة الثانية : مسطرة المادة 235 من المدونة العامة للضرائبالمبحث الثاني : مسطرة المنازعة أمام اللجنة المحلية والوطنيةالفقرة الأولى : مسطرة المنازعة أمام اللجنة المحلية الفقرة الثانية : مسطرة المنازعة أمام اللجنة الوطنية المبحث الثالث : المسطرة القضائية للمنازعة الضريبيةالفقرة الأولى : المسطرة القضائية على إثر مراقبة الضريبةالفقرة الثانية : المسطرة القضائية على إثر مطالبة إدارية المبحث الأول : المسطرة الإدارية للمنازعة الضريبيةيطرح العقار بالمغرب العديد من الإشكالات القانونية والعملية، كما أن حب تملك العقار لا يرجع بالأساس إلى قيمته المادية وإنما أيضا يرجع أيضا لما هو ثقافي.ولقد أثر هذا الواقع على عمليات انتقال العقارات بالبيع والشراء أو التفويت وغيرها إلى درجة إبرام عقود صورية أو الاجتهاد في ابتكار حيل للتهرب الضريبي، و هو الأمر الذي ينطبق إلى حد كبير على الإقرار بالدخل الحقيقي لكل مواطن ومدى اقتناعه بأداء الضريبة المستحقة عليه.وبالمقابل فقد لجأ المشرع إلى سن نصوص تشريعية انطلاقا من إجبارية تسجيل الاتفاقات والمحررات الخاضعة لإجراء التسجيل إلى إمكانية مراقبة الأثمان أو التصريحات التقديرية المضمنة بالعقود أو التصريحات ، وكذا الإقرارات المتعلقة بالدخل،والاهم من ذلك انه تطرق بشكل دقيق إلى مسطرة المنازعة التي قد تحصل بمناسبة أو أثناء تحصيل الضرائب أو الواجبات التكميلية وعبر مراحل متتالية.الفقرة الأولى : مسطرة المنازعة وفق المادة 220 من المدونة العامة للضرائب نصت المادة 220 من المدونة العامة للضرائب على أنه : ” يمكن لمفتش الضرائب أن يدعو إلى تصحيح : الفقرة الثانية: مسطرة المادة 235 من المدونة العامة للضرائب بالرجوع إلى المادة 235 نجدها تنص على أنه : ” يجب على الخاضعين للضريبة الذين ينازعون في مجموع أو بعض مبلغ الضرائب والواجبات والرسوم المفروضة عليهم أن يوجهوا مطالباتهم إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض : 1- في حالة أداء الضريبة بصورة تلقائية خلال الستة أشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة.2- في حالة فرض ضريبة عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص خلال الستة أشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بتحصيلها.يتولى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض البت في المطالبة بعد البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة.إذا لم يقبل الخاضع للضريبة القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة داخل أجل الستة أشهر الموالية لتاريخ المطالبة وجبت متابعة الإجراءات وفقا لأحكام المادة 243 أدناه.لا تحول المطالبة دون التحصيل الفوري للمبالغ المستحقة وان اقتضى الحال الشروع في مسطرة التحصيل الجبري مع مراعاة استرداد مجموع أو بعض المبالغ المذكورة بعد صدور القرار أو الحكم”.فبقراءة مقتضيات المادة أعلاه وخاصة الفقرة الأولى منها نجد أنها ألزمت الملزم الذي ينازع في مبلغ الضريبة أو الواجبات أو الرسوم المفروضة عليه ألا يتوجه إلى المحكمة إلا بعد تقديم مطالبته إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض له لهذا الغرض.وهذا ما يؤدي بنا إلى التساؤل عن أثر إغفال الملزم لهذا المقتضى وهل يؤدي إغفال القيام بالمطالبة الإدارية إلى عدم قبول الدعوى؟يبدو أن الاجتهاد القضائي الإداري المغربي سار في اتجاه إعفاء المدعي من سلوك مسطرة المطالبة الإدارية فقط في حالة منازعته جديا حول خرق مسطرة فرض أو تصحيح الضريبة المتنازع عنها بشأنها، وحول حالة المنازعة في صفته كملزم بالضريبة .وهكذا فإن القضاء الإداري وفي إطار التعامل بنوع من المرونة مع شكليات التقاضي نشير إلى إمكانية استناد الملزم في إطار الدفاع عن قبول دعواه إلى ما يلي:الحالة الأولى : إمكانية الطعن عبر دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة وذلك ضد القرارات المنفصلة عن ربط الضريبة، وحتى عند منازعة الطاعن في صفته كملزم أصلا وهذا ما جاء في قرار الغرفة الإدارية عدد 1140/15/98 المشار إليه أعلاه.الحالة الثانية : ويتعلق الأمر بكون القضاء الإداري قد يغض الطرف عن إلزامية تقديم المطالبة الإدارية إلى إدارة الضرائب إذا تمت خارج الأجل وهذا ما جاء بقرار الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى ” حيث لئن كانت المادة 114 من القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل توجب تقديم تظلم إداري يسبق الطعن القضائي الذي يجب ممارسته داخل آجال معينة من جواب الإدارة على التظلم فإن الفقرة الثالثة من المادة المشار إليها تقضي بأن تقديم الطعن القضائي يكون داخل الشهر الموالي من تاريخ تبليغ الإدارة قرارها بالرفض إلى المتظلم وحيث إن طعن المدعى المستأنف مؤسس على جواب مديرية الضرائب الجهوية بفاس المؤرخة في 23/11/1999 المرفق، وهو الجواب المتضمن لرفض التظلم في الضرائب المتنازع فيها ولا دليل على تاريخ تبليغ هذا الجواب فكان الطعن المقدم لذلك بتاريخ : 18/12/1999 واقعا داخل الأجل القانوني ولم يكن الحكم المستأنف على صواب عندما اعتمد على تاريخ التظلم لحساب أجل الطعن رغم جواب الإدارة الذي لم يتضمن أي تحفظ لوجود أي رفض سابق على رفضها المشار إليه”.وتبعا لما سبق فإننا نود الإشارة إلى ما يلي : 1- إن ما يمكن اعتباره إبداعا أو اجتهادا قضائيا نحو تعزيز الضمانات المخولة للملزمين والمشار إليها أعلاه قد لا يسعف للحسم في القول بقبول الدعوى شكلا


