مبدأ المساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية في ضوء قانون التعمير د – محمد محروك
مبدأ المساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية في ضوء قانون التعمير د – محمد محروك مبدأ المساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية في ضوء قانون التعميرالدكتور: محمد محروكأستاذ باحث بكلية الحقوق بمراكش بسم الله الرحمان الرحيميسعدني أن أساهم إلى جانب الاساتذة الفضلاء في هذا العدد من هذه المجلة المتميزة وقد إخترت أن يكون موضوع مشاركتي هو مبدأ المساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية كحق ارتفاق في ضوء قانون التعمير الذي تم التنصيص عليه من خلال مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير.هذه المادة التي تتحدث عن مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية في إحداث الطرق العمومية.هذا المبدأ الذي طرح العديد من الإشكالات من خلال تطبيق المادة 37 من قانون التعمير فما المقصود إذا بهذه المساهمة المجانية؟ و ما الغاية من إقرارها؟ وما هي شروط تطبيقها؟ وما هي معايير التمييز بينها و بين المفاهيم المشابهة؟ ثم ما هي الإشكالات العملية التي يثيرها تطبيق مبدأ المساهمة المجانية؟ وما موقف الاجتهاد القضائي الإداري، باعتباره المختص نوعيا للبحث في مثل هذه النزاعات؟تم أخيرا ما هي الحلول المقترحة لتفادي الإشكالات المثارة بهذا الخصوص؟تلكم مجموعة من الأسئلة سوف نحاول إن شاء الله الإجابة عنها بقدر ما تسمح به الاستطاعة.الفصل الأول : إقرار مبدأ المساهمة المجانية وشروط الأخد بهاالمبحث الأول: مبدأ المساهمة المجانية والغاية من إقرارهو سوف نتناول هذا المبحث من خلال مطلبين يكون محور المطلب الأول الغاية من إقرار مبدأ المساهمة المجانية، أما شروط الأخذ بمبدأ المساهمة المجانية فسوف تكون محور المطلب الثاني.المطلب الأول : مفهوم الارتفاق بمبدأ المساهمة المجانية و الغاية من إقراره.سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين سنخصص الأول إلي تحديد مفهوم الارتفاق بالمساهمة المجانية، أما المطلب الثاني فسنتناول من خلاله الغاية من إقرار هذا المبدأ.الفقرة الأولى : مفهوم مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية.إذا كان المشرع المغربي و من خلال مقتضيات الفصل 10 من ظهير 19 رجب 1333 الموافق 2 يونيو 1915 قد نص على انه “لا يجبر احد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية”و من الناحية القانونية فمفهوم نزع الملكية من اجل المنفعة العامة هو شراء جبري يقع على أموال عقارية من ملك الغير تمارسه السلطة العامة على الرغم من إرادة المالك قصد استغلاله في أغراض تتصل بالمنفعة العامة كما أن نزع الملكية لا يمكننا اعتباره متعارضا مع حقوق الإنسان ما دامت أهدافه هي تحقيق المشاريع الاقتصادية و التنموية لفائدة العموم و يظهر ذلك من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أجاز نزع ملكية الخواص مقابل تعويض عادل لفائدة المنزوعة ملكيته.كما اعتبر الدستور المغربي أن حق الملكية من بين الحقوق المضمونة دستوريا إذ ينص على ما يلي “حق الملكية مضمون، للقانون أن يحد من مداه واستعماله إذ دعت إلى ذلك ضرورة النمو الاقتصادي و الاجتماعي و لا يمكن نزع الملكية إلا في الأحوال و حسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون”و صونا لهذا الحق كان لابد من إلزام من خوله المشرع نزع الملكية، أن يباشرها وفقا للقانون رقم 7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة و الاحتلال المؤقت وإلا اعتبر معتديا اعتداء ماديا .و إذا كانت المرحلة الإدارية في نزع الملكية لا تطرح أية معوقات لأنها خاضعة للرقابة القضائية فإن التطبيق القضائي للمقتضيات القانونية من القانون رقم 7/81 أبان عن الكثير من الايجابيات و طرح العديد من الإشكالات أبرزها تطبيق مقتضيات المادة 37 من القانون 90-12 المتعلق بالتعمير فيما يخص مبدأ الارتفاق بالمساهمة المجانية.و مبدأ المساهمة المجانية يتطرق إليه في حالة إنجاز الطرق العامة الجماعية المفروضة على ملاك الأراضي المجاورة لها و هكذا فقد نصت المادة 37على انه:“تقوم الجماعة بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية وذلك إما برضى ملاكها و إما بنزع ملكيتها منهم مع مراعاة الأحكام الخاصة التالية:يكون مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطرق العامة الجماعية المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار و طوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية.-إذا بقي من بقعة أرضية بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعية جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك.” الفقرة الثانية: الغاية من إقرار مبدأ المساهمة المجانية.أقر المشرع المغربي مبدأ المساهمة المجانية اعتبارا لأهميته الخاصة التي يضيفها إنجاز التجهيزات العمومية المنصوص عليها في المادة 19 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير و خاصة الفقرة الثالثة منه و المتمثلة في كل من: الذي يتم من خلال رجوع الإدارة على من زادت قيمة عقاره نتيجة إحداث المشروع و ذلك بعد صرف التعويض عن نزع الملكية.لكن مع ذلك منح للإدارة النازعة الملكية التمسك بكلا المفهومين (زائد القيمة + المساهمة المجانية) أكثر من ذلك فقد خول للجماعات المحلية رهنا جبريا على عقار الملاك المجاورين للطريق العام الذين يستفيدون من الأشغال العمومية و هذا الرهن مقرر من أجل ضمان أداء تعويض الزيادة في قيمة العقارات المذكورة، كما قرر المشرع أن لهذه الجماعات رهن جبري على تلك العقارات من اجل أداء التعويض الاحتياطي الذي قد يصبحون مدينين به.الفقرة الثانية : ناقص القيمة و مبدأ المساهمة المجانية.بالنسبة لنقص القيمة فهي قد تم التنصيص عليها وفق مقتضيات الفصل 20 من القانون رقم 7/81 ويتم الأخذ بها بعد مقرر التخلي و إنجاز المشروع. والتالي فإن الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها التي تبرز ما إذا كان هناك زائد للقيمة أو ناقصها هي بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته هو الذي يتحدد على أساس مبلغ التعويض.و جدير بالإشارة إلى أن ناقص القيمة أمر وارد بخصوص إنجاز بعض التجهيزات، فإحداث طريق سيار و نزع ملكية قطعة أرضية أو جزء منها قد يؤدي إلى تشطيرها إلى جزأين و يؤدي ذلك بالضرورة إلى نقصان قيمة تلك الأرض التي غالبا ما تكون فلاحية.و تصبح بالتالي سواء عملية سقيها أو عملية الولوج إليها أمرا معقدا و كذلك إحداث سكة حديدية فوق أرض الغير يرتب خطورة واضحة على ملاكها إضافة إلى الانزعاج الناتج عن مرور القطارات بها.لكن يبقى الفرق الجوهري بين مبدأ المساهمة المجانية و مبدأ التعويض عن زائد أو ناقص القيمة يختلفان اختلافا مسطريا حيث إنه في إطار المادة 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعمير تقتطع المساهمة المجانية مباشرة و بصفة فورية من مبلغ التعويض عن نزع الملكية اعتبارا لكون زائد القيمة محقق للمنزوعة ملكيتهم في حين أن زائد القيمة أو ناقصها بالنسبة لمقتضيات الفصلين 59 و 20 من القانون 7/81 لا يتحقق إلا بعد صرف التعويض
