أزمة المرفق العام بالمغرب The crisis of public services in Morocco ELQORAYCHI Abdelouahad إعداد الدكتور عبد الواحد القريشي ( (*[1] أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس elqoraychi@gmail.com الملخص تتناول هذه الدراسة المعنونة بأزمة المرافق العامة بالمغرب جانبين مهمين : يتعلق الأول بتشخيص وضعية المرافق العامة بالمغرب ، والثاني يتعلق بمحاولة لاقتراح الحلول الممكنة لتحسين أداء المرافق العامة ولتجاوز وضعية الأزمة . وقد همت هذه الدراسة مرفقين عامين هما المرفق العام للصحة والمرفق العام للتعليم أولا باعتبارهما مرفقين أساسيين وثانيا لأن معالم الأزمة لا تخفى فيهما. the crisis of public services in Morocco Abstract This study is about the crisis of public services in Morocco. It addresses two important aspects : first, the diagnosis of the status of public services in Morocco . Second, on the attempt to propose solutions to improve the performance of public services and overcome the crisis. This study concerns two public services, the public service for Health and the Public service for education. This is because they are important public services and also because the characteristics of the crisis in these public services are clear. مقدمة لم يكن من السهل أن نختار الحديث عن أزمة المرافق العامة ، ذلك أن اختيار هذا الموضوع يفترض أن المرافق العامة تعيش حالة الأزمة حتما ، وهي فرضية تستدعي الكثير من التمحيص والكثير من الدقة . إننا لا نقصد من دراستنا هذه مقاربة أزمة مفهوم المرافق العامة[2] التي تزامنت ونمو المرافق العامة ، تزامنت وظهور المرافق العمومية الصناعية و التجارية ، الاجتماعية والمهنية إلى جانب المرافق الادارية ، لا نقصد مفهوم المرفق العام باعتباره معيارا من معايير تطبيق القانون الاداري[3] ، بل نقصد الجوهر الذي أحدثت من أجله المرافق العامة . إنه تقديم الخدمات العمومية ، الخدمات التي ترمي إلى المصلحة العامة سواء تم تقديمها من أشخاص القانون الخاص أو القانون العام أو بشراكة بينهما بأي شكل من الأشكال . إننا نقصد أيضا البحث في أسباب تدني وجودة الخدمات ، ونقصد أيضا علاقة الدولة باعتبارها سلطة حكومية لها برنامج حكومي وتسعى إلى تحقيقه . الاشكالية بقراءة النصوص القانونية والبرامج والأهداف المسطرة في البرامج الحكومية المؤطرة لعمل المرافق العمومية بالمقارنة مع واقع سير المرافق العمومية نقف على مفارقة ، نقف على تباعد وفي أحيان كثيرة على فجوة ، لا نملك معها إلا التساؤل حول الأسباب المؤدية لذلك ، ثم عن خطة كفيلة بإدارة الأزمة والانتقال من وضعية الأزمة إلى مرحلة الانفراج و لأجل معالجة هذه الإشكالية اعتمدنا الفرضية التالية . فرضية الدراسة تقوم فرضية الدراسة على أن المرافق العامة تعرف أزمة حقيقية على مستوى تدبيرها وجودتها ، ومما يزيد من أزمتها الطريقة غير السليمة لتدبير الازمة وتجاوزها . ولأجل التحقق من هذه الفرضية فقد اعتمدنا الافتراضات الجزئية التالية : إن المرافق العامة تعيش حقا حالة الأزمة ؛سبب حدوث الأزمة يرجع بالأساس إلى نقص على مستوى الموارد والتمويل ؛سبب الأزمة يعود إلى سوء في تدبير المرافق العمومية ؛سبب الأزمة يعزى إلى سياسة حكومية تتجسد في رفع اليد مبكرا عن المرافق العامة الحيوية للدولة . وهذا ما يستدعي اعتماد منهج مناسب للتحقق من هذه الفرضية . منهجية الدراسة لقد عمدنا إلى اعتماد المنهج الاستقرائي لنسائل من خلاله بعض المرافق العمومية ، من حيث الأداء والتدبير ، نسائلها على مستوى الموارد ، الوسائل والنتائج ؟ لكن أي مرفق عام نختاره لنجعله عينة لدراستنا ؟ طبعا لن يكون اختيارنا إلا تعسفيا لكننا ننطلق من ملاحظة أساسية وهي أن واقع المرافق العامة في الوقت الحالي يعرف تشابها كثيرا ، فالمرفق العام للتعليم ، ليس أحسن وضعا من المرفق العام للعدل ، ولا المرفق العام للأمن ، ولا المرفق العام للنقل …، إننا لا نكاد نرتاح لوضعية أي مرفق عام ، ونكاد نحسم بحالة الأزمة في كل مرفق عام . ولهذا اخترنا أن نقوم في مرحلة أولى بتشخيص واقع المرافق العامة من خلال تقارير المؤسسات الرسمية وبعض تقارير المجتمع المدني، على أن نتناول في مرحلة ثانية عناصر إدارة الأزمة . المبحث الأول : تشخيص أزمة المرافق العامة جودة المرافق العامة يدركها المواطن والأجنبي ، يدركها المقيم والسائح ، يدركها الغني والفقير ، تدرك أيضا على مستوى كل المرافق العامة ، غير أنه وبعيدا عن كل تحليل يستند إلى الذاتية فإننا سنعتمد في تشخيص واقع سير المرافق العامة على تقارير المؤسسات الرسمية و هيئات المجتمع المدني ، طالما أنه يصعب علينا في حدود هذه الدراسة التعمق بخصوص وضعية كل مرفق عام على حدة . فهل يحق لنا أن نصف المرافق العامة بالمغرب بوضعية الأزمة ؟ للإجابة على هذا السؤال يقتضي منا الأمر التعريف بحالة سير المرفق العام على الأقل على مستوى تدبيره، على مستوى جودة خدماته بالاعتماد على المرفق العام للصحة والمرفق العام للتعليم. الفقرة الأولى : واقع سير المرفق العام للصحة من منا لم يلج مرفق الصحة لطلب الخدمة الاستشفائية ؟ وعلى الأصح من منا لم ينتظر لساعات طوال، أو غير وجهته من مستشفى عمومي إلى المصحات الخاصة ، بل وتساءل عن الجودة المنصوص عليها في الدستور المغربي في ظل ما يقابل به ، وفي ظل معاناته في مساره الاستشفائي ، غير أن هذه الرؤية المتسمة بالذاتية ما كنا لنأخذ بها لولا تأكيدها من خلال الوثائق الرسمية ، سواء على مستوى تدبير المرفق العام للصحة أو على مستوى الجودة بهذا المرفق. أولا : واقع تدبير المرفق العام للصحة لا يخفى أن قطاع الصحة يعاني من اختلالا ت على مستوى تدبيره ويتضح ذلك على المستويات التالية : مستوى التمويل المخصص للمرفق العام للصحة ؛ التفاوتات على مستوى الاستفادة من الخدمات الصحية ويظهر ذلك جليا بين العالم القروي والحضري ؛ يتضح ذلك أيضا على مستوى تدبير الموارد البشرية ؛ ويتضح ذلك أيضا على مستوى المبادئ الاساسية لسير المرافق العمومية [4]ويتعلق الأمر بما يلي [5]: مبدأ المساواة من الاستفادة من الخدمات الصحية ؛ مبدأ الاستمرارية في أداء العلاجات وتقديم الخدمات و في الوقت المناسب بدل الانتظارية التي تسم الآجال والمواعيد ؛ الشفافية والوضوح ؛ الولوج . ومن الطبيعي أن ينعكس مستوى تدبير المرفق العمومي للصحة على واقع الجودة بهذا المرفق . ثانيا : واقع الجودة بالمرفق العام للصحة لإيضاح واقع الجودة بالمرفق العام للصحة نستند إلى الرؤية الاستراتيجية للصحة 2012 – 2016 والتي وصفت بأن هذا المرفق يعرف عجزا كبيرا نسبيا سيما على مستوى توفير الخدمات الصحية للأفراد والتي ينظر إليها على أنها ذات جودة مشكوك فيها [6]. هذا بالإضافة إلى رصدها لمجموعة من العراقيل