الاشكالات العملية لقضاء الالغاء في مجال التعمير د- عبد الغني بلغمي
الاشكالات العملية لقضاء الالغاء في مجال التعمير د- عبد الغني بلغمي الاشكالات العملية لقضاء الالغاء في مجال التعميرد. عبد الغنـي بلغمــيأستاذ باحثكلية الشريعة بفــــــاس يعد التعمير من أهم القطاعات التي تساهم جليا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي بلد، فهو ميدان يلتقي فيه المعطى العقاري مع المعطى التقني إلى جانب المالي والبشري والسياسي والاجتماعي، هذه العوامل دفعت الدولة إلى إحداث عدة متدخلين للعمل على إدارة هذا القطاع، كما أوجدت عدة تشريعات لضبط القطاع وعملياته دفعا لانتشار ظاهرة البناء غير القانوني والتجزئات والتقسيمات العشوائية، وتعدد المخالفات( ).هاته الأخيرة، تتنوع وتتعدد الأسباب الكامنة وراء ارتكابها، حيث ترتبط بأزمة الفقر والسكن تارة وأحيانا بأسباب قانونية وإدارية( ).ويعد القضاء أو السلطة القضائية ذا أهمية بالغة في حل المنازعات بين الأفراد والإدارات في إطار دعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الشامل، وتحتل المنازعات المتعلقة بطلبات إحداث التجزئات العقارية وتقسيم العقارات حيزا هاما في اجتهادات القاضي الإداري بالنظر لمساهمة هاته العملية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وارتباطها بالضبط والتحكم في المجال، فكيف ساهم القضاء الإداري في حل هذه الإشكالات، وفي الحفاظ على التوازن بين مصلحة المالكين والمصلحة العامة المتعلقة بحماية العمران على مستوى رخص التقسيم والتجزيء، لهذا ارتأيت أن أعالج هذا الموضوع من خلال مطلبين: المطلب الأول: المنازعات المتعلقة باستصدار رخص التقسيم والتجزيءإلى جانب وثائق التعمير التي تساهم في ضبط النمو العمراني، تساهم التجزئات العقارية( ) في تهيئة المدن، لذلك منح المشرع للإدارة سلطة واسعة في مجال الترخيص حيث نصت المادة الثالثة من القانون 90/25 على أن يسلم رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية، الإذن في القيام بإحداث التجزئات العقارية المنصوص عليها في المادة أعلاه.وإذا كان العقار المراد تجزئته يوجد في جماعتين أو عدة جماعات يسلم الإذن وزير الداخلية أو الوالي أو العامل المعني الذي يفوض إليه مباشرة ذلك، بعد استطلاع رأي رؤساء مجالس الجماعات الحضرية والقروية المعنية.واستنادا إلى أحكام المادة 101 من القانون التنظيمي للجماعات( ). يقوم رئيس مجلس الجماعة في مجال التعمير بـ …. منح رخص البناء والتجزئة والتقسيم، وإحداث مجموعات سكنية، ويتعين على الرئيس تحت طائلة البطلان التقيد في هذا الشأن بجميع الآراء الملزمة المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل ولاسيما بالرأي الملزم للوكالة الحضرية المعنية( ).غير أن هذا الاختصاص تترتب عليه مجموعة من المنازعات سواء بمنح الرخصة أو في حالة رفضها.الفرع الأول : الطعن بالإلغاء في قرار الترخيص والتجزيءتعد دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إحدى الدعاوى الإدارية التي تمكن القضاء الإداري من بسط رقابته على الأعمال الإدارية، وتندرج في هذا الشأن دعاوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بالترخيص والتجزيء( ). لهذا سأتناول في هذا الفرع منازعات الترخيص الصريح لإحداث التجزئات العقارية وتقسيم العقارات (الفقرة الأولى). ومنازعات الترخيص الضمني لإحداث التجزئات العقارية وتقسيم العقارات( ) (الفقرة الثانية).الفقرة الأولى : منازعات الترخيص الصريح لإحداث التجزئات العقارية وتقسيمالعقاراتاستنادا إلى مقتضيات القانونين 90/25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات رقم 113.14 في موادهما على التوالي 3 و101، نستشف أن المشرع ابتعد عن الغموض في تحديد السلطة المخول لها الترخيص في مجال التجزيء والتعمير، بل إنه كان صريحا في إسناد قرار الترخيص، غير أن هذا الأخير قد تثار بشأنه عدة نزاعات من الأغيار الذين تتضرر مصالحهم بسبب الترخيص.وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية رئيس بلدية العرائش ضد مدير الأملاك المخزنية بتاريخ 2 أبريل 2004، اعتبارا إلى أن رئيس بلدية العرائش عمل على الترخيص لأحد الأغيار بإنشاء تجزئة موضوع مطلب التحفيظ من قبل مديرية الأملاك المخزنية، والحال أن العقار المذكور هو محل تنازع استحقاق بين المرخص له من جهة والأملاك المخزنية من جهة ثانية.وقد استند القاضي الإداري في حكمه على مقتضيات المادة 5 من القانون 90/25، والتي تشترط انتهاء أجل التعرضات كشرط لإعطاء الرخصة.وقد جاء الحكم على الشكل التالي :“وحيث تبعا لما ذكر يكون قيام المجلس الجماعي المطلوب في الطعن بتسليم الرخصة المطعون فيها بناء على مطلب التحفيظ في اسم شخص آخر ليس هو طالب الرخصة، ويفيد أن العقار الذي سيقام البناء عليه مازال محل منازعة استحقاق ملكيته بين مجموعة من الأطراف، يجعل من القرار الذي قضى بتسليمها مشوبا بتجاوز السلطة ويتعين بالتالي التصريح بإلغائه( ).الفقرة الثانية: منازعات الترخيص الضمني لإحداث التجزئات العقاريةوتقسيم العقاراتقراءة المادة 8 من القانون 90/25 التي تنص على أنه “إذا كانت الأغراض المخصصة لها الأراضي محددة في تصميم التنطيق أو تصميم التهيئة، فإن سكوت الإدارة يعتبر بمثابة الإذن في القيام بالتجزئة عند انصرام أجل ثلاثة أشهر من تقديم طلب إحداثها، ويجب إنجاز التجزئة في هذه الحالة وفق ما تتطلبه الأنظمة المعمول بها ولاسيما الأحكام الواردة في تصاميم التنطيق وتصاميم التهيئة.وينقطع الأجل المحدد أعلاه بكل طلب صادر من الإدارة بهدف إلى إدخال تغيير على التجزئة المراد إحداثها.وكذا المادة 59 من نفس القانون “يسلم رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية بعد استطلاع رأي الإدارة الإذن المنصوص عليه في المادة 58 أعلاه على أساس ملف تحدد السلطة التنظيمية الوثائق التي يجب أن يتضمنها.ويعتبر الإذن ممنوحا إذا لم يبث رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية في طلب الحصول عليه داخل أجل شهرين من إيداعه “.نقف على أن الأصل في منح رخص التجزئة والتقسيم، أن تمنح لطالبيها بشكل صريح داخل أجل الثلاث الأشهر الموالية لتقديم الطلب بالنسبة للتجزئات العقارية وشهرين بالنسبة لتقسيم العقارات غير أن سكوت الإدارة وتجاوز الأجل يفسر على أنه ترخيص ضمني.هاته الأخيرة ” الرخصة الضمنية تثير إشكالات عديدة، بحيث يتقدم أغلب المعنيين بالأمر بالطعن أمام المحكمة الإدارية، معتبرين سكوت رئيس المجلس الجماعي بمثابة رفض، وهنا تقضي المحكمة بعدم قبول طلبهم استنادا إلى عدم توفر المصلحة وحجيتها في ذلك أن المصلحة هي تلك الرابطة بين الطاعن والقرار المطعون فيه، حيث إن شكلية المصلحة من الشكليات الهامة في رفع الدعوى طبقا للقاعدة الفقهية التي تقول : “لا دعوى بدون مصلحة، وأن المصلحة مناط الدعوى غير أنه وإن كان متفقا على هذه القاعدة خاصة في الدعاوي العادية، فإن النقاش قد ثار حول مدى توفرها في دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة، ومن ثم فإن هناك من الفقهاء من ارتأى عدم اشتراط المصلحة ضمن شروط دعوى الإلغاء، لأن هذه الأخيرة دعوى موضوعية، إلا أن هذا الرأي يعاب في كونه سيوسع من مجال الطاعنين المحتملين مما قد يؤدي إلى عرقلة العمل الإداري وإجهاد القضاء بدعاوى قد لا تكون جدية، ولهذا اشترط الفقه شروطا يجب توافرها في المصلحة، وقد وجدت تطبيقاتها في العمل القضائي. الفرع الثاني : المنازعات المتعلقة برفض الترخيص للتقسيم والتجزيءلئن كان القـرار الإداري إجمالا هو تصرف الإدارة بـاسم السلطة العامة بقصد إحداث آثار قانونية لخـدمة الصالح العام، إما بالترخيص أو المنع أو الأمر دون حاجة لموافقة المخاطبين بهذا التصرف أو الإقدام على
